أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
406
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الرّوز أملاك انتقلت إليه من أربابها انتقالا صحيحا خليّا عاريا من اللّبس ، حليّا بالحجج الشرعية والبراهين الوافية القوية ، وهي ثابتة الأصول والفروع منزّهة من الامتزاج بغير الحق المتبوع ، لا يلمّ بشيء منها إشكال ، ولا يتطرّق عليها تأوّل بحال من الأحوال ، وهي طاطية ، وساوفدوغا ، والشاهول ، وبجالا [ 1 ] بحدودها ، ومزارعها ، وما ينسب إليها ويجري معها ، ( 171 ب ) وحصص في غير هذه الضّياع ينطق بمشروحها ما سيعرض عليك من كتب الابتياع ، أكثرها داثر دارس ، وكلّ مقطع لها بين طامع في عمارتها ويائس ، فإذا انبسطت يد هذا الغلام فيها ، وأجري أمرها في إحياء الغامر [ 2 ] منها أسد مجاريها ، انتفع المقطعون أولا واستفادوا ، واستناروا للعدل من الجور واستقادوا ، وأمسى الحقّ مصونا من الاغتصاب ، مستقرّا في النّصاب ، فيكون الذّكر أذكى وأطيب ، وشرب الصّلاح الشّامل أصفى وأعذب . ويجري مجرى الأملاك المذكورة أملاك له أيضا بنهر بين [ 3 ] والخالص [ 4 ] يوقف على تسميتها من كتب الابتياع التي تعرض هناك في صحّة الانتقالات ، وانحسام أسباب الشّكوك فيها والشّبهات ، بحيث لا مزيد عليه ولا يلمّ به قدح ولا يتوجّه إليه ، ولو لم تكن هذه الأملاك قد ( 172 أ ) اتّضح الأمر في صحّتها وبيانها ، وانتقالها من الملّاك الذين تصرّفوا فيها بالوجوب على اتّفاق الأحوال واختلافها . لما رأى إصدار مثال في معناها لكنّه كشف عنها بكلّ فحص وبحث ، فبان نقاء أديمها من النّغل [ 5 ] ، وفوزها من موارد السّلامة بالنّهل والعلل ، وإذا كانت هذه صفتها في الوضوح والاستقامة ولها من المراعاة الإماميّة ما يوجب اتّساق أمرها
--> ( 1 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله أو المقتدي بأمر الله إلى الوزير نظام الملك تتضمن طلب الخليفة من الوزير تثبيت أملاك أحد خواصه ، وكف أيدي النظار والمقطعين عنها . ( 2 ) كذا ، ولعل الصواب الإجابة . ( 3 ) حمد بن إسماعيل : لم أهتد إلى معرفته . ( 4 ) طاطية وساوفدوغا والشاهول وبجالا : لم أهتد إلى معرفتها . ( 5 ) الغامر : ما لم يزرع من الأرض مما يحتمل الزراعة . وقيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 773 ، مادة غمر .